انت هنا:

لماذا جمعية للبيئة

إرسال إلى صديق طباعة PDF
Share

لماذا جمعية للبيئة في جرمانابرزت فكرة تأسيس جمعية تعنى بالشأن البيئي في غوطة دمشق.. وخاصة في منطقة جرمانا إثر الإحساس المتنامي لدى شريحة من المهتمين باختلال العلاقة بين الإنسان والبيئة بشكل عام وفقدان ذلك التوازن الأزلي الذي ربط نشاط الإنسان مع سلامة بيئته.. وتجلى ذلك بانتشار البناء المخالف بكل اتجاه قاضماً الأراضي الزراعية التقليدية، والتوسع بالمنشآت المعادية للبيئة كمعامل إنتاج وتوزيع وتخزين مواد البناء ومشاغل الحرفيين المختلفة... ونجم عن ذلك ازدياد البقايا والملوثات التي تنتجها هذه المنشآت وتبعثرها هنا وهناك وانتشارها في الهواء والتربة وتهديدها للمياه الجوفية.

استتبع ذلك زيادة سكانية مضطردة فضاقت الأبنية النظامية والمخالفة بمن فيها.. وعجزت البنى التحتية للخدمات عن تلبية الحاجة المتنامية والمفاجئة لأعداد السكان... رافق ذلك ازدياد متنامي لأعداد الآليات فأضاف ذلك لتلوث الهواء والتربة رافداً جديداً وأحدث تلوثاً بالضجيج لم تعتد عليه بلدات وضيع ريف دمشق..


لماذا جمعية للبيئة في جرمانالعب قصور الفرد بأهمية البيئة دوراً في الخصومة معها.. فليس عند معظم الناس فهم عميق لمعنى البيئة وسلامتها.. فهم يقتضي التسليم بالتوازن الطبيعي بين المكونات الحية وغير الحية من حولنا.. فليس عند السواد الأعظم الفكرة الواضحة عن ذلك ولا عن التلوث الذي يحيط بنا وأثره بأنواعه المختلفة على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد.. وليس لدينا وبكل أسف أي التزام ذاتي بأن البيئة السليمة هي أمانة تورث بين الأجيال.. وليس لدينا أي معرفة حول الدور السلبي الذي نقوم به في تقطيع الروابط الأزلية بين مكونات بيئتنا.. روابط يجب أن تبقى لتستمر البيئة سليمة إلى الأبناء والأحفاد..

ومن أسف القول أن الكثير ممن يظن نفسه مهتماً وعارفاً بالشأن البيئي لا تتعدى دائرة اهتمامه المطالبة (وليس المشاركة أو التطوع أو الالتزام) بنظافة الشارع أو الرصيف أو مدخل البناء، أو المطالبة بترحيل القمامة في مواعيدها، رغم أن النظافة دون شك هي جانب خدمي يؤطر بشكل مباشر لبيئة سليمة من كل ذلك كان تأسيس جمعية تعنى بالشأن البيئي في ظل ما تقدم هو ضرب من المغامرة.. صراع مع أنفسنا ولأنفسنا.. سباحة عكس التيار.. هو عزف منفرد في جوقة ضجيج.. لكنه مع ذلك هو شمعة تضيء آخر النفق.


 

جرمانا تاريخ و مستقبل

تقع مدينة جرمانا في جنوب شرقي دمشق وعلى بعد لا يتجاوز الخمسة كيلومترات منها وهي ذات موارد زراعية متنوعة جعلتها شريانا يربط الغوطتين وجوهرة في السوار الذي يزين معصم دمشق.
وجرمانا في اللغة الآرامية تعني الرجال الأشداء الذين يسحقون العظم واللحم..