إن أول من أسس فرقة كشفية في العالم هو ( اللورد روبرت ستيفن سميث بادن باول ) الإنكليزي الجنسية عام 1908 في لندن وهو برتبة عالية في الجيش الإنكليزي واستقال من الجندية وهو برتبة جنرال ولقّب بالكشاف الأعظم .لقد أسس هذه الفرقة الكشفية بعد أن اقتبس فكرتها من تجاربه العملية ومن حياته العسكرية ، اشترك في حروب العصابات بين الغابات والأدغال وقاد الفصائل الإنكليزية فِِِِِِِِي جنوب إفريقيا ضد عصابات البوير فاضطر للاستعانة بالفتيان الذين استطاعوا تقديم المساعدات والخدمات ، وكان لهم الفضل الأول في دعم الجنود بنقل الذخائر والمؤن والبريد ومداواة الجرحى .
وفي عام 1910 بدأت الحركة الكشفية بالتوسع والانتشار في إنكلترا وفي الدول المجاورة لها ثم البعيدة عنها .
في سوريــــا :
ألفت أول فرقة في بيروت عام 1912 باسم جمعية الكشاف العثماني ، أسسها السيد عبد الجبار خيري مدير مدرسة دار العلوم - أثر عودته من لندن إلى بيروت . وهو هندي الجنسية أتى إلى بيروت مع أخيه عبد الستار عام 1908 وأسسا المدرسة المذكورة عام 1910 . وقامت هذه الفرقة آنذاك برحلة سيرا ً على الأقدام إلى دمشق و زارت معاهدها التعليمية .في دمشق : على أثر زيارة فرقة مدرسة دار العلوم لدمشق تألفت أول فرقة كشفية في مدرسة الكلية العلمية الوطنية ثم تألفت فرقة كشفية في مدرسة عنبر ( التجهيز ) عام 1913 . ولما بدأت الحرب العالمية الأولى توقفت الحركة الكشفية عن العمل حتى عام 1919 حيث عاودت نشاطها وبدأت العمل من جديد في دمشق وتألفت عام 1922 فرقتان مدرسيتان : فرقة بمدرسة التطبيقات بقيادة الأستاذ ياسين الحموي وفرقة بمدرسة الأكراد بقيادة الأستاذ بكري قدورة ، ثم تألفت فرقة الغوطة الأهلية التابعة للكشاف المسلم عام 1927 بقيادة السيد علي الدندشي ، كما تألفت عدة فرق في دمشق وحلب وحمص وفي باقي المدن السورية .
وفي عام 1934 عمت الحركة الكشفية أرجاء سوريا وكانت أكثر الفرق مرتبطة بالكشاف المسلم في بيروت ويرأسه السيد محي الدين النصولي وكان الدكتور رشدي الجابي مندوب الكشاف المسلم في دمشق .
وفي العام نفسه أسس الأستاذ بكري قدورة ( كشاف المعارف ) في المدارس الرسمية وعمل على نشرها في المدارس الثانوية والابتدائية .
وفي عام 1935 أصدر المفوض السامي قرارا ً كان ظاهره تنظيما ً للحركة الكشفية وحقيقته إلغاؤها وذلك عقب مخيم أقامه الكشاف المسلم في دمشق الذي اشترك فيه حوالي ثلاثة آلاف كشاف من سوريا ولبنان فاحتج الكشافون على هذا التدبير ولم يركنوا إليه ، واستمرت الفرق بإرشاد اللجنة المركزية رغم إغلاق المكتب الرئيسي ومقرات الفرق واستقالة الأستاذ بكري قدورة من رئاسة كشاف المعارف تضامنا ً مع أعضاء اللجنة المركزية للكشاف المسلم بدمشق .
وفي عام 1936 اتخذت الحركة الكشفية شكلا ً جديدا ً في تنظيمها حيث اندمج كشاف المعارف بالكشاف الأهلي عقب اتفاق حل بين اللجنة المركزية والأستاذ بكري قدورة وأصبحت الحركة الكشفية في سوريا منظمة أهلية واحدة حصلت بعدها على رخصة باسم كشاف سوريا من قبل وزارة الداخلية وتألفت اللجنة التنفيذية العليا برئاسة الدكتور رشدي الجابـي وأمانة السـر الأستاذ بكري قـدورة وعضويــة الســادة : فـائـز الدالاتـــي ، علي الدنـدشــي ، زهير الدالاتـــي ، عـطا مكي ، جــورج قطينـــــة .
وأخذت الحركة الكشفية تزداد يوما ً بعد يوم إلى أن بزغت شمس الحرية وسطع نور الحق في ظل العهد الوطني
عام 1944 فأقر المجلس النيابي قانون الحركة الكشفية في سوريا ( رقم 86 تاريخ 29/8/1944 ) واعتبرت الحركة الكشفية منظمة أهلية تربوية اجتماعية ذات نفع عام تحميها الحكومة السورية .
ثم صدر المرسوم الجمهوري ( رقم 46 بتاريخ 5/1/1947 ) بالنظام الأساسي لكشاف سوريا المطبق حاليا ً .
ثم صدر المرسوم الجمهوري ( رقم 197 بتاريخ 7/2/1948 ) بشأن الاعتناء بالنشاط المدرسي والرياضي والكشفي فزاد الحركة الكشفية قوة ً ونشاطا ً في المدارس الرسمية .
وفي تاريخ 8/4/1952 صدر المرسوم التشريعي رقم 199 فجاء مؤيدا ً لقانون حماية الحركة الكشفية ودعما ً لهذه الحركة ومبادئها .
وكان من دواعي السرور أن تتحقق أمنية كشاف سوريا عام 1954 وان يجتمع شباب البلاد العربية لأول مرة في تاريخ الحركة الكشفية تحت علم واحد هو علم العروبة وذلك بإقامة المعسكر العربي الكشفي الأول بعد أن أخذ كشاف سوريا على عاتقه إقامته تنفيذا ً لقرار مجلس جامعة الدول العربية بغية توثيق روابط الأخوة بين أبناء البلاد العربية ،
وتوحيد أهدافهم ، وتحقيق غايتهم المثلى عن طريق الكشفية .
وقد تم افتتاح هذا المعسكر في 27 / آب / 1954 على ضفاف نهر بردى في الزبداني واشتركت فيه جميع الدول العربية وانعقد خلاله المؤتمر الكشفي العربي الأول من رؤساء ومندوبي الجمعيات والهيئات الكشفية في البلاد العربية برئاسة رئيس كشاف سوريا السيد بكري قدورة ، وأبلغت القرارات والتوصيات التي قررت في هذا المؤتمر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية .
كما كان من قرارات المؤتمر أن يقام المعسكر العربي الكشفي الثاني في الإسكندرية عام 1956 .
وفي عام 1958 أقيم المعسكر العربي الكشفي الثالث في الزبداني بإشراف كشاف سوريا .وفي عام 1960 أقيم المعسكر العربي الكشفي الرابع في تونـــــــــس .
وفي عام 1962 أقيم المعسكر العربي الكشفي الخامس في المغرب ( الرباط ) .
وفي عام 1964 أقيم المعسكر العربي الكشفي السادس في الإسكندرية ( أبي قير ) .
وفي عام 1966 أقيم المعسكر العربي الكشفي السابع في ليبيا ( طرابلس الغرب ) .
ولابد لنا أن نذكر الخدمات التي قدمها المرحوم فائز الدالاتي إلى الحركة الكشفية في سوريا منذ أن كان عريف رهط في فرقة الغوطة عام 1927 ثم قائدا ً لفرقة معاوية ثم عضوا ً في اللجنة التنفيذية العليا عام 1936 ثم رئيسا ً لكشاف سوريا حتى تاريخ وفاته في منتصف شهر كانون الأول عام 1949 . فكان له فضل كبير على تنظيم هذه الحركة وتنشيطها وإنعاشها وخلق شباب مشبعين بروح الجد والعمل ، شعارهم الإخلاص والتفاني في سبيل خدمة المجموع .
والكشفية في سوريا تطورت تطورا ً عظيما ً خلال السنوات الماضية بنظامها وطاعتها وروح كشافيها وتنظيم فرقها وخاصة بعد المخيمات الكشفية التدريبية التي يقيمها كشاف سوريا في كل عام لتلقين مبادئ الكشفية الصحيحة وتدريب الكشافين على الوسائل الناجحة في تحقيق غاية الكشفية وتقديم الفحوص لنيل درجاتها .
ومما يثلج الصدر الاهتمام الزائد الذي تلقاه الحركة في المدارس الرسمية والخاصة ونشرها بين صفوف الطلاب واعتبارها وسيلة تربوية فعالة تساعد المدرسة على إعداد الفتيان إعدادا ً صحيحا ً للمستقبل ، وإن الحركة الكشفية الآن في سوريا تعمل وفق نظامها الداخلي وتشرف عليها اللجنة التنفيذية العليا وهذه اللجنة تعمل على نشر الحركة الكشفية وتعميمها في سوريا وإعداد أنظمتها ومخيماتها وهي المسؤولة عنها أمام الحكومة . هذا وإن كشاف سوريا قد جدد تسجيله في المكتب الدولي الكشفي في منتصف شهر آب 1949 وأصبح على اتصال دائم بالمؤسسات الكشفية الدولية يتبادل وإياها النشرات والمعلومات ويدعى لحضور المؤتمرات التي تقام في كل عام . وانتخب نائب رئيس كشاف سوريا السيد علي الدندشي عام 1951 عضوا ً في اللجنة الدولية للمكتب الدولي الكشفي في لندن .




